أبو علي سينا
الفن السادس 148
الشفاء ( الطبيعيات )
لا تكون « 1 » محسوسة في طبائعها فمثل العداوة والرداءة « 2 » والمنافرة التي تدركها الشاة في صورة الذئب ، وبالجملة المعنى الذي ينفرها عنه ، والموافقة « 3 » التي تدركها من صاحبها ، « 4 » وبالجملة المعنى يؤنسها به . وهذه أمور تدركها النفس الحيوانية ، والحس لا يدلها على شئ منها . فإذن القوة التي بها تدرك ، قوة أخرى ولتسم الوهم . وأما التي تكون محسوسة فإنا نرى مثلا شيئا « 5 » أصفر فنحكم أنه عسل وحلو ، فإن هذا ليس يؤديه إليه الحاس « 6 » في هذا الوقت ، وهو من جنس المحسوس ، على أن الحكم نفسه ليس بمحسوس البتة وإن كانت أجزاؤه « 7 » من جنس المحسوس ، وليس يدركه في الحال ، إنما هو حكم نحكم به ربما « 8 » غلط فيه وهو أيضا لتلك القوة . وفي الإنسان للوهم أحكام خاصة « 9 » من جملتها « 10 » حمله « 11 » النفس على أن تمنع وجود أشياء لا تتخيل ولا ترتسم فيه ويأبى « 12 » التصديق بها . فهذه القوة لا محالة موجودة فينا ، وهي « 13 » الرئيسة الحاكمة في الحيوان حكما ليس فصلا كالحكم العقلي ، ولكن حكما تخيليا مقرونا بالجزئية وبالصورة الحسية ، وعنها « 14 » تصدر أكثر الأفعال الحيوانية . وقد جرت العادة بأن يسمى مدرك الحس « 15 » صورة ومدرك الوهم معنى ، ولكل « 16 » واحد منهما خزانة . فخزانة مدرك « 17 » الحس « 18 » هي « 19 » القوة الخيالية ، وموضعها مقدم الدماغ . فلذلك « 20 » إذا حدثت هناك آفة فسد هذا الباب من التصور ، إما بأن تتخيل صورا ليست أو يصعب استثبات الموجود فيها . وخزانة مدرك الوهم « 21 » هي « 22 »
--> ( 1 ) لا تكون : لا تكن ك ( 2 ) والرداءة : والرواية م . ( 3 ) التي تدركها . . . والموافقة : ساقطة من م . ( 4 ) وبالجملة . . . صاحبها : ساقطة من د . ( 5 ) شيئا : شاء م . ( 6 ) إليه الحاس : الحاس إليه د ، ك . ( 7 ) أجزاؤه : أجزاءه ف ، ك . ( 8 ) ربما : وربما ك . ( 9 ) خاصة : خاصية ك ( 10 ) جملتها : ساقطة من د ، م ( 11 ) حملة : حملها د ، ك ، م . ( 12 ) ويأبى : وتأبيها د ، ف ؛ وثانيها م ( 13 ) وهي : وهو د . ( 14 ) وعنها : وعنه د ، ك ، م . ( 15 ) الحس : + المشترك ك . ( 16 ) ولكل : لكل م ( 17 ) مدرك : ساقطة من ك ( 18 ) الحس : + وهو الصور د ( 19 ) هي : هو د ، م . ( 20 ) فلذلك : ولذلك ف . ( 21 ) الوهم : المعنى ك ، م ؛ + وهو المعنى د ( 22 ) هي : هو د ، ك ، م .